
تركيا تعلق آمالاً على “صداقة” ترمب لحل الملفات العالقة
تمتلك العلاقات التركية الأمريكية تاريخًا طويلًا ومعقدًا، يتراوح بين التعاون المثمر والاختلافات العميقة. ومع صعود دونالد ترمب إلى منصب الرئاسة الأمريكية، بدأت تركيا تضع آمالًا كبيرة على “صداقة” ترمب في محاولة لحل العديد من الملفات العالقة التي طالما أثرت على كل من البلدين. هذا المقال يستعرض أبرز القضايا المطروحة وكيف تنظر تركيا إلى إمكانية الاستفادة من العلاقات الدبلوماسية مع الإدارة الأمريكية.
التوترات التاريخية
أثرت العديد من القضايا على العلاقات التركية الأمريكية عبر العقود الماضية، بدءًا من الدعم الأمريكي للأكراد في سوريا، وصولًا إلى شراء تركيا نظام الدفاع الجوي الروسي “S-400”. وقد جاءت هذه القضايا لتخلق نوعًا من التوتر، حيث كانت الولايات المتحدة تتبنى سياسات تتعارض مع مصالح تركيا الإقليمية. ومع ذلك، يبدو أن تركيا تأمل في أن يتمكن ترمب، بشخصيته المثيرة للجدل واهتمامه بالصفقات، من تحقيق اختراق في هذه القضايا.
صفقة معقدة
تعتبر صفقة شراء تركيا لنظام الدفاع الجوي الروسي “S-400” إحدى أبرز النقاط الخلافية بين أنقرة وواشنطن. هذا النظام أثار قلق الولايات المتحدة، التي اعتبرت أن وجوده في تركيا يمثل تهديدًا لمنظومة الدفاع الأطلسية. ومع ذلك، تأمل تركيا أن تساعد علاقة ترمب الشخصية بالإدارة الروسية في التخفيف من حدة هذه التوترات، وقد تدفع إلى تفاهمات جديدة.
القضية الكردية
تتعامل تركيا مع قضية الأكراد في سوريا، التي تمثل تهديدًا لأمنها القومي بسبب ارتباطها بحزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية. وتعتبر تعاون الولايات المتحدة مع وحدات حماية الشعب الكردية (YPG) مشكلة كبيرة. وتأمل تركيا أن تسمح “صداقة” ترمب بتغيير الوضع القائم، من خلال الضغط على حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة للتقليل من دعمهم للأكراد.
الاستثمارات والاقتصاد
من جهة أخرى، تأمل تركيا في تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها. ترى تركيا أن ترمب، الذي يميل إلى السياسات الاقتصادية التوسعية، ربما يكون قادرًا على تقديم فرص استثمارية جديدة، مما يمكن أن يساعد الاقتصاد التركي في التعافي. وتعتمد تركيا الآن بشكل كبير على جذب الاستثمارات الأجنبية لتعزيز نموها الاقتصادي.
التحديات المستقبلية
رغم الآمال المعلقة على هذه “الصداقة”، يبقى هناك العديد من التحديات. قد تكون سياسات ترمب غير قابلة للتنبؤ، مما يخلق حالة من عدم اليقين في قدرة الطرفين على حل القضايا العالقة. بالإضافة إلى ذلك، يتطلب الوضع الدولي المتغير باستمرار وجود استراتيجيات مرنة تعالج القضايا الجديدة التي قد تطرأ.
خاتمة
إن تركيا، من خلال تركيزها على “صداقة” الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تأمل في حل الملفات العالقة والشائكة مع الولايات المتحدة. وبالرغم من وجود تحديات كبيرة، فإن العلاقات بين البلدين لا تزال تحمل في طياتها فرصًا للتعاون والنمو. يتعين على تركيا أن تستعد للإمكانيات المستقبلية، مع إدراك أن علاقاتها الدولية تواجه دائمًا أفقًا متغيرًا ومعقدًا.




