رواية

قطة على الجدار

 

بدت الغرفة واسعة مربعة، بنافذتين ذاتا ضوء شحيح، والغرفة تتسع لأربعة آسرة خشبية، بعرض وطول كنبة بلدي من الكتبات الثلاثة في مندرة جدي. أما عن جدرانها. فخشنة، بطلاء جيري قديم، ذات شقوق عميقة، وتقوب وخدوش، يعلو جدار منها “الهباب” الأسود من تأثير لمبة كاز نمره 10 مُعلقة بمسمار “مشّبَك “صدئ، يجاورها صندوق معدني مُستطيل مُصفر بصُفرة الكفن، وبحجم صغير، مرسوم على واجهته “هلال” بلون أحمر قاني، بما يشير إلى احتوائه على مواد للإسعافات الأولية، وبجوار هذا الصندوق، صورة لآية قرآنية ورقية باهتة، مكتوبة بخط كوفي على هيئة دائرة، ومثبتة بأربعة مسامير صدئة هى الأخرى، وبجوار الآية القرآنية صورة بورق لامع مُثبتة أيضاً بأربعة مسامير صدئة، لقِطة نحيلة، لها عينان خضراوان، تنظر بهما إلى أسفل، وكان عجباً أن أرى القِطة تتحرك إلى جانب، ثم تعود لتأخذ وضعها السابق. أما شارباها. فظلا يخبراني، بعدوانية، بأني مُجرد جندي إشارة مُغفل، حين ظننت بأنها تتحرك بالفعل، لكني تركت القطة في حالها، ورُحت أراقب الحركات الهوجاء المسعورة لذبابة على الدرفة الخشبية للنافذة المُطلة على خلف التبة، مُهتاجة، تود الخروج من الناحية العلوية، مع أن الناحية السُّفلية أكثر اتساعاً.

من أجواء روايتي القادمة “نقطة 14 مراقبة”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى